الراغب الأصفهاني
947
تفسير الراغب الأصفهاني
على القتل في سبيل اللّه ، وبيانه ما أقول : إن قتلتم في سبيل اللّه أو متم فيه حصلت لكم المغفرة والرحمة تنبيها أنه أو جبهما للثواب ، ولمّا عنى في الثانية الموت المطلق والقتل العارض قدم أبينهما عندهم إذ لا بد منه ، فكأنه قيل : إن حصل ما لا بد منه بوجه وهو الموت حتف الأنف ، أو ما هو عارض ، وعندكم أنه قد يكون منه خلاص ، وهو القتل ، فالحشر لا محالة حاصل « 1 » . قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . . . « 2 » الآية .
--> - حملي وشرطي ، والقياس الاقتراني الشرطي : هو المركب من القضايا الحملية البسيطة ، والقضية الحملية هي التي لا يكون فيها المحمول والمحمول عليه قضيتين عند التحليل . أي عند حذف ما يدل على العلاقة بينهما . انظر : كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 1192 ، 1236 ) . ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 103 ) . وقد نقل أبو حيّان هذه الفقرة بكاملها ، ونسبها إلى الراغب مع زيادة مهمّة توضح المعنى ، فقال : « إن قتلتم في سبيل اللّه أو متمّ فيه حصلت لكم المغفرة والرحمة ، وهما خير مما تجمعون ، فإذن الموت والقتل في سبيل اللّه خير مما تجمعون ، ولئن متم أو قتلتم فالحشر لكم حاصل ، وإذا كان الموت والقتل لا بد منه والحشر ، فنتيجة ذلك أن القتل والموت اللذين يوجبان المغفرة والرحمة خير من القتل والموت الذين لا يوجبانهما » . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 . ونصها : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ .